مقالات الأعضاء

سوريا دولة الفساد (3) مفهوم الفساد

مفهوم الفساد

ليس هناك تعريفًا محددًا للفساد بالمعنى الذي يُستخدم فيه هذا المصطلح اليوم رغم ما تحظى به هذه الظاهرة من اهتمامٍ في أيامنا هذه، فللفساد العديد من المعاني التي تتباين بين اللغة والاصطلاح. والفساد لغةً في معجم المعاني هو الفسق واللهو والانحلال وعدم احترام الأعراف والقوانين، وفي معجم تاج العروس هو أخذ المال ظلمًا بغير حقّ، وفي المعجم الوسيط فساد الرجل مجاوزته الصواب والحكمة، أمّا فساد الأمور فهو اضطرابها وإدراكها الخلل، وهو كذلك الخلل والاضطراب، ويُقال أفسد الشيء أيّ أساء استعماله، وعندما يُقال أنّ هناك فسادًا أيّ أنّ هناك خللًا يتطلب علاجه والتخلص من عيوبه، كما أنّ الفساد يعني خيانة الأمانة والبعد عن الاستقامة والأخلاق باستخدام وسائلٍ غير قانونيةٍ والبعد عمّا هو صحيح.

ولقد عرّف معجم Oxford الفعل فَسَدَ (Corrupt) بأنّه: التأثير بشكلٍ سيءٍ على شخصٍ آخر بما يدفعه للتصرف بطريقةٍ غير أخلاقيةٍ وغير شريفة، أمّا الأشخاص الفاسدين         (Corrupt People): فهم من يستخدمون سلطتهم للقيام بأشياءٍ غير شريفةٍ وغير قانونيةٍ مقابل المال أو الحصول على أيّ منفعة، وعرّف الفساد (Corruption) بأنّه: سلوكٌ غير شريفٍ وغير قانوني، خصوصًا عندما يصدر من أناسٍ في موقع سلطة.

أمّا الفساد اصطلاحًا فيختلف تعريفه بين الباحثين باختلاف الحقل العلمي للباحث، فالباحثون في الاقتصاد تتركز بحوثهم في الفساد على العلاقة بين الاستثمار والتنمية الاقتصادية من جهة، ونوعية المؤسسات الحكومية من جهةٍ أخرى. أمّا الباحثون في القانون فيعتبرون الفساد انحرافًا عن الالتزام بالقواعد القانونية. بينما الباحثون في السياسة فيُركزون على الفساد بشرعية الحكم ودور مؤسسات المجتمع المدني ونماذج القوى السياسية. أمّا علماء الاجتماع فيرون الفساد علاقةً اجتماعيةً تتمثّل في انتهاك قواعد السلوك الاجتماعي فيما يتعلق بالمصلحة العامة.

ومن أهم تعريفات الفساد التي أوردتها الهيئات الدولية تعريف البنك الدولي للفساد بأنّه:      « إساءة استعمال الوظيفة العامة لتحقيق مكاسبٍ خاصة»، والتعريف الوارد في مشروع اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد لعام 2003 بأنّه: « القيام بأعمالٍ تمثل أداءً غير سليمٍ للواجب أو إساءة استغلالٍ لموقعٍ أو سلطةٍ بما في ذلك أفعال الإغفال توقعًا لمزيةٍ أو سعيًا للحصول على مزية يُوعد بها أو تُعرض أو تُطلب بشكلٍ مباشرٍ أو غير مباشرٍ أو إثر قبول مزيةٍ ممنوحةٍ بشكلٍ مباشرٍ أو غير مباشر، سواءً للشخص ذاته أو لصالح شخصٍ آخر». وكذلك عرّفت منظمة الشفافية الدولية الفساد بأنّه: « سوء استخدام السلطة العامة لربح منفعةٍ خاصةٍ»، وأنّه: « عملٌ ضد الوظيفة العامة التي هي ثقة عامة». وفرّقت منظمة الشفافية الدولية بين نوعين من الفساد هما: أ. الفساد بالقانون: وهو دفع رشوةٍ للحصول على الأفضلية في خدمة تُقدّم وفقًا للقانون، فيُعرف هذا النوع بمسمى مدفوعات التسهيلات. ب. الفساد ضدّ القانون: وهو دفع رشوةٍ للحصول على خدمةٍ يمنع تقديمها.

وترى الباحثة أنّه يمكن الأخذ بما أورده الأكاديمي الأمريكي روبرت كليتجارد في مقدمة كتابه « السيطرة على الفساد» بأنّ: « الفساد يوجد عندما يحاول شخصٌ ما وضع مصالحه الخاصة، بصورةٍ محرمةٍ أو غير مشروعةٍ، فوق المصلحة العامة، أو فوق المُثل التي تعهّد بخدمتها، لكون هذا التعريف واسع وشامل ويمكن أن يندرج تحته أيّة صورةٍ من صور الفساد. 

سلسلة مقالات مقتبسة من رسالة ماجستير للناشطة الحقوقية لمى اللبواني 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى