أخبار

سوريا: الجيش ينتشر في مدن الجزيرة… ويعلن مقتل 3 من جنوده

واصلت وحدات من الجيش السوري وقوى وزارة الداخلية انتشارها في منطقة الجزيرة السورية، شرق وشمال شرقي البلاد، تنفيذا لاتفاق وقف إطلاق النار والاندماج مع قوات سوريا الديمقراطية، بالتوازي مع دخول المؤسسات الحكومية وفرق الدفاع المدني إلى محافظات دير الزور والرقة والحسكة، في إطار إعادة تفعيل الخدمات العامة وبسط السيطرة الأمنية. وأفاد الناشط الميداني عمر الدالي من دير الزور لـ «القدس العربي» بأن وحدات من وزارة الداخلية نفذت انتشارا ميدانيا واسعا في مناطق وبلدات ريف دير الزور شرقي نهر الفرات، بعد سيطرة العشائر عليها، كما توزعت القوى الأمنية والعسكرية في الريف الغربي من المحافظة. وأوضح أن هذا الانتشار تزامن مع «عبور رتل عسكري نهر الفرات متنقلا بين ضفتي النهر، حيث يضم الرتل أعدادا ضخمة من الآليات والمركبات العسكرية وناقلات الجند». وأشار إلى أن الحياة الطبيعة بدأت تعود تدريجا إلى الرقة، وسط فتح جميع الطرقات المغلقة، وتسهيل الحركة المرورية، بعد تأمين سد تشرين وريف الرقة الشمالي. كذلك أعلنت وزارة الداخلية بدء دخول وحداتها إلى ريف محافظة دير الزور الشرقي، ضمن خطة تهدف إلى تحقيق تمركز منظم في جميع البلدات والقرى، انسجاماً مع الخطة الأمنية الشاملة الهادفة إلى حماية المدنيين والممتلكات العامة والخاصة وتعزيز الأمن والاستقرار. وأوضحت الوزارة أن المرحلة الحالية تركز على تعزيز الانتشار الأمني من خلال تنظيم الدوريات وتثبيت نقاط المراقبة، بما يسهم في ترسيخ الأمن وضمان سلامة المواطنين وممتلكاتهم. وفي السياق ذاته، أعلنت هيئة العمليات تأمين سد تشرين وريف الرقة الشمالي، إضافة إلى ريف الحسكة الغربي حتى الآن، داعية المدنيين إلى الالتزام بتعليمات وحدات الجيش وعدم التحرك إلا في حالات الضرورة. وأكد محافظ دير الزور، غسان السيد أحمد، أن تحرير كامل المحافظة وعودة السيادة إلى جميع مناطقها جاء نتيجة تضحيات أبناء دير الزور وصبرهم وتماسكهم في مواجهة التحديات، مشددا على أن تلاحم الأهالي كان الأساس في استعادة السيطرة، إيذاناً ببدء مرحلة جديدة من الإعمار وإعادة الحياة إلى طبيعتها، مع استمرار العمل على توفير الخدمات ودعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، داعياً المواطنين إلى الحفاظ على الممتلكات العامة باعتبارها مسؤولية جماعية. وفي مدينة الرقة، شوهد رتل عسكري يعبر المدينة خلال عمليات تمشيط تخللها سماع رشقات رصاص متقطع. وتم تعيين عبد الرحمن سلامة، نائب محافظ حلب، محافظًا لمحافظة الرقة. وأعلن محافظ حلب، عزام الغريب، هذا التعيين عبر حسابه الرسمي على منصة «إنستغرام» حيث قال: «نبارك للأخ الكبير عبد الرحمن سلامة، صديق درب الكفاح ومسيرة التحرير، على تسلمه منصب محافظ الرقة». كما أثنى الغريب على الجهود القيمة التي بذلها سلامة خلال فترة عمله في محافظة حلب. مع ذلك، أعلن الجيش مقتل ثلاثة من جنوده وإصابة آخرين. وقالت هيئة العمليات في الجيش، في تصريح لقناة الإخبارية السورية :»هناك بعض المجاميع الإرهابية من تنظيم بي كيه كيه وفلول النظام البائد تحاول تعطيل تنفيذ الاتفاق من خلال استهداف قوات الجيش العربي السوري». وأضافت :»نعلن عن استشهاد ثلاثة جنود وإصابة آخرين وذلك بعد عمليتي استهداف طالتا القوات المنتشرة». وأشارت إلى أن وحدات من الجيش تتابع عملية الانتشار في منطقة الجزيرة السورية وتقوم بتأمين مناطق جديدة في اتجاه طريق أم فور الدولي وريفي الحسكة الشرقي والشمالي، داعية قوات سوريا الديمقراطية ( قسد) إلى عدم التعرض للوحدات العسكرية المنتشرة والالتزام بالاتفاق. في المقابل، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية، أمس الإثنين، أن فصائل تابعة للحكومة السورية الانتقالية تواصل هجماتها في مناطق عين عيسى والشدادي والرقة، رغم إعلان وقف إطلاق النار، مشيرة إلى اندلاع اشتباكات عنيفة في محيط سجن الأقطان في الرقة، الذي يضم عناصر من تنظيم «داعش». وقالت «قسد» إن مستوى التهديد يتصاعد مع محاولات الوصول إلى السجن والسيطرة عليه، محذّرة من تداعيات أمنية خطيرة قد تهدد الاستقرار وتفتح المجال أمام عودة الفوضى والإرهاب، وحمّلت الجهات المهاجمة المسؤولية الكاملة عن أي نتائج كارثية محتملة. ورأى الكاتب والباحث السياسي بسام السليمان في حديث مع «القدس العربي» أن التطورات الميدانية والسياسية الأخيرة تشير إلى مرحلة جديدة في مسار قوات سوريا الديمقراطية»، معتبرا أن الخيارات المطروحة أمامها باتت محدودة في ظل التحولات الجارية على الأرض. وقال إن قوات سوريا الديمقراطية بصيغتها المعروفة حتى عام 2025 انتهت فعليا، مرجحا أن يتجه مصيرها نحو الحل، في ظل الخسائر الكبيرة التي تكبدتها. وأشار إلى أن هذه الخسائر كشفت، برأيه، هشاشة بنيتها وتفككها، وغياب قيادة موحدة ومنظومة اتصال فاعلة. وأوضح أن طرح الدولة السورية في المرحلة الحالية واضح، ويقوم على الاندماج على أساس فردي، لافتا إلى أن أي كوادر توصف بالوطنية يمكن أن تنخرط ضمن مؤسسات الدولة السورية كأفراد، وليس ككيان مستقل. وختم بالقول إن قوات سوريا الديمقراطية باتت أمام خيارين لا ثالث لهما: القبول بحل نفسها بالكامل، أو استمرار ما وصفها بعملية «ردع العدوان 2». تبادلت دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) أمس الإثنين الاتهامات بشأن مصير سجناء من تنظيم «الدولة الإسلامية» محتجزين في سجن الشدادي في ريف الحسكة. وتحتجز «قسد» في سبعة سجون تشرف عليها، الآلاف من عناصر تنظيم «الدولة الإسلامية»، بينهم أجانب، ممن اعتقلتهم خلال المعارك ضده حتى دحره من آخر نقاط سيطرته في سوريا عام 2019. وأعلنت هيئة العمليات في الجيش، عن حظر تجوال كامل في مدينة الشدادي وما حولها جنوب محافظة الحسكة، بالتزامن مع دخول قواتها إلى المدينة، عقب إطلاق «قوات سوريا الديمقراطية» سراح عدد من عناصر تنظيم «الدولة» من سجن الشدادي. وقالت في تصريح رسمي، إن وحدات الجيش باشرت تأمين سجن الشدادي ومحيطه، إضافة إلى تنفيذ عمليات تمشيط في مدينة الشدادي والمناطق المحيطة بها، بهدف إلقاء القبض على السجناء الفارين المنتمين إلى التنظيم. وأوضحت أن سجن الشدادي والمرافق الأمنية في المدينة سيتم تسليمها إلى وزارة الداخلية فور الانتهاء من عمليات التأمين والتمشيط. وأشارت إلى أن قيادة الجيش تواصلت مع الوسطاء وقادة «قسد» بهدف تسليم السجن إلى قوى الأمن الداخلي لتأمينه ومحيطه، إلا أن قيادة «قسد» رفضت ذلك، وما زالت ترفض حتى الآن. وحمّلت هيئة العمليات «قوات سوريا الديمقراطية»، كامل المسؤولية عن إطلاق سراح عناصر تنظيم «الدولة» من سجن الشدادي، مؤكدة أن وحدات الجيش ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة لإعادة ضبط الأمن في المنطقة. وفي بيان رسمي، ردّت الحكومة السورية على ما وصفتها بمحاولات «الإدارة الذاتية» توظيف ملف الإرهاب سياسيا، مؤكدة رفضها القاطع لأي محاولة لاستخدام هذا الملف كورقة ابتزاز سياسي أو أمني تجاه المجتمع الدولي. واعتبرت أن التحذيرات الصادرة بشأن سجون تنظيم «الدولة» تمثل توظيفا سياسيا وابتزازا أمنيا يهدف إلى خلط الأوراق وتضليل الرأي العام الدولي. وشددت الحكومة على جاهزيتها الكاملة، عبر مؤسساتها العسكرية والأمنية، للقيام بواجبها في مكافحة الإرهاب، في إطار الجهود الدولية الرامية إلى القضاء على تنظيم «الدولة» والتنظيمات الإرهابية الأخرى، متعهدة بتأمين جميع مراكز الاحتجاز وفق المعايير الدولية، ومنع فرار أي من عناصر التنظيم المحتجزين أو عودتهم إلى النشاط الإرهابي. كما حذّرت الحكومة قيادة قوات سوريا الديمقراطية من الإقدام على أي خطوات من شأنها تسهيل فرار محتجزي تنظيم «الدولة» أو فتح السجون أمامهم كإجراء انتقامي أو وسيلة ضغط سياسية، مؤكدة أن أي خرق أمني سيقع على عاتق الجهة المسيطرة حالياً على هذه السجون، وأن الدولة ستتعامل مع أي فعل من هذا النوع باعتباره جريمة حرب وتواطؤاً مباشراً مع الإرهاب. وأكد البيان أن العمليات العسكرية تهدف حصراً إلى استعادة الأمن والاستقرار وحماية المدنيين ومنع عودة الإرهاب، مع التشديد على الالتزام بقواعد القانون الدولي الإنساني، وحماية المنشآت الحيوية، وضمان حقوق جميع السوريين دون تمييز، معتبراً أن استعادة سيادة الدولة ومؤسساتها الشرعية على كامل الأراضي السورية تشكل الضمانة الأساسية لإنهاء ملف «داعش» بشكل جذري. وجاء البيان بعد إعلان «قسد» الإثنين، خروج سجن الشدادي والذي يحوي عناصر من تنظيم الدولة «داعش» عن سيطرة قواتها. وقالت «قسد» في بيان، مساء أمس الإثنين، «منذ ساعات صباح اليوم، تعرّض سجن الشدادي، الذي يضم آلاف السجناء من عناصر تنظيم «داعش»، لهجمات متكررة نفذتها فصائل دمشق». وأوضحت أن مقاتليها تصدّوا لهذه الهجمات، وتمكّنوا من كسرها عدة مرات، مقدّمين «عشرات الشهداء والجرحى لمنع وقوع كارثة أمنية» مشيرة إلى أنه على الرغم من أن سجن الشدادي يقع على بُعد نحو كيلومترين فقط من قاعدة التحالف الدولي في المنطقة، إلا أن القاعدة لم تتدخل رغم الدعوات المتكررة، مؤكدة أن سجن الشدادي خرج حالياً عن سيطرة قوّاتها. في حين أعلنت إدارة مخيم الهول أن الأيام الماضية شهدت تحركات وتجمعات لنساء من عائلات تنظيم «داعش» بالتزامن مع الهجمات التي نفذتها قوات الحكومة السورية. وقالت الرئيسة المشاركة لإدارة المخيم، جيهان حنان، في تصريحات لمنصات إعلامية تابعة لـ «قسد» إن الوضع داخل المخيم هادئ نسبياً، إلا أن المخاوف تتركز على الطرق المؤدية من وإلى المخيم. وأوضحت حنان أن هناك تخوفات أمنية دون تسجيل حوادث مباشرة داخل المخيم حتى الآن، مشيرة إلى أن المنظمات الإنسانية غير قادرة بشكل شبه كامل على الوصول إليه بسبب الأوضاع الأمنية المحيطة، رغم إيصال المواد المنقذة للحياة، ولا سيما المياه والخبز، وإدخال فريق طبي تابع للهلال الأحمر الكردي لتقديم الخدمات الإسعافية الأساسية. وأضافت أن الكوادر التنظيمية العاملة في المخيم لم تتمكن من الوصول إلى أماكن عملها منذ يومين، ما انعكس جزئياً على سير العمل الإداري والخدمي. وأشارت إلى أن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين تعتزم زيارة المخيم اليوم للاطلاع على الوضعين الإنساني والأمني، في حين زارت اللجنة الدولية للصليب الأحمر المخيم يوم أمس. وأكدت أن القوات الأمنية المسؤولة عن حماية المخيم تنسق مع التحالف الدولي، دون توفر معلومات دقيقة حول طبيعة هذا التنسيق، سواء كان دائماً أو يقتصر على زيارات محددة، لافتة إلى أن إدارة المخيم لم تُبلّغ بأي تغييرات تتعلق بآلية الإدارة أو الحماية، في ظل غياب معطيات واضحة بشأن أي ترتيبات جديدة حتى الآن.

القدس العربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى